محمد الحميدي
234
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
إسماعيل بن القاسم البغداديّ ، نسبوه إليها لطول مقامه بها ، ووصوله إليهم منها . أخبرنا أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن ربيع التّميميّ ، قال : حدثنا أبو عليّ إسماعيل [ 72 أ ] بن القاسم البغداديّ ، قال : حدّثني أبو معاذ عبدان الخويّيّ المتطبّب ، قال : دخلنا يوما بسرّمنرأى على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده وقد فلج ، فلمّا أخذنا مجالسنا ، أتى رسول المتوكّل إليه ، فقال : وما يصنع أمير المؤمنين بشقّ مائل ، ولعاب سائل ؟ ثم أقبل علينا ، فقال : ما تقولون في رجل له شقّان : أحدهما لو غرز بالمسالّ « 1 » ما أحسّ ، والشّقّ الآخر يمرّ به الذّباب فيغوّث ، وأكثر ما أشكوه الثمانون . ثم أنشدنا أبياتا من قصيدة عوف بن محلّم الحرّانيّ « 2 » . قال أبو معاذ : وكان سبب هذه القصيدة أنّ عوفا دخل على عبد اللّه بن طاهر ، فسلّم عليه عبد اللّه ، فلم يسمع ، فأعلم بذلك ، فزعموا أنه ارتجل هذه القصيدة ، فأنشده [ من السريع ] : يا ابن الذي دان له المشرقان * طرّا وقد دان له المغربان إنّ الثّمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وبدّلتني بالشّطاط « 3 » انحنا * وكنت كالصّعدة تحت السّنان وبدّلتني من زماع الفتى * وهمّتي همّ الجبان الهدان « 4 » وقاربت منّي خطا لم تكن * مقاربات ، وثنت من عنان وأنشأت بيني وبين الورى * عنانة من غير نسج العنان ولم تدع فيّ لمستمتع * إلّا لساني وبحسبي لسان
--> ( 1 ) جمع مسلة ، وهي الإبرة العظيمة . ( 2 ) تنظر ترجمته في تاريخ الإسلام 5 / 415 . ( 3 ) الشطاط : حسن القوام . ( 4 ) الزماع : المضاء ، والهدان : الوخم الثقيل .